المحقق البحراني
24
الحدائق الناضرة
قول ابن الجنيد ظاهر موثقة عبد الرحمان بن الحجاج وصحيحته فإن المتبادر من عامة النهار أي أكثره ، ومرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر . وأجاب العلامة في المختلف عن الرواية الأولى باحتمال أن يكون قد نوى قبل الزوال ويصدق عليه أنه ذهب عامة النهار على سبيل المجاز . وعن الثانية بالطعن بالارسال وباحتمال أن يكون قد نوى صوما مطلقا مع نسيان القضاء فجاز صرفه إليه . ورد الأول بأن المتبادر من ذهاب عامة النهار ذهاب أكثره وهو لا يحصل بما قبل الزوال . والثاني بأنه ليس في شئ من الروايات دلالة على الاحتمال الذي ذكره فلا يمكن المصير إليه . والمحقق في المعتبر استدل للمشهور بأن الصوم الواجب يجب أن يؤتى به من أول النهار أو بنية تقوم مقام الاتيان به من أوله ، وقد روي " أن من صام قبل الزوال حسب له يومه " ثم نقل رواية هشام بن سالم المتقدمة ، قال وأيد ذلك بما رواه عمار الساباطي . . ثم ساق موثقة عمار المذكورة . وأنت خبير بأن صحيحة هشام المشار إليها لا دلالة فيها صريحا بل ولا ظاهرا على ما ذكره بل الظاهر أن المراد منها إنما هو صوم النافلة لأن قوله في آخرها " وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى " لا ينطبق على الواجب وإنما يمكن تطبيقه على النافلة بمعنى أن الفضل الكامل في صيامها يحصل بالنية قبل الزوال وأما بعده فلا يثاب عليه إلا بمقدار ما بقي من النهار . نعم موثقة عمار ظاهرة في ما ذهب إليه . والظاهر أن بناء استدلال المحقق بصحيحة هشام المذكورة على حمل قوله : " وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى " على بطلان الصيام فإنه إذا لم يحسب له صيام اليوم كملا كان باطلا ، وحساب هذا الجزء الباقي بمعنى إثابته عليه لا يستلزم صحة صيام اليوم كملا . وبالجملة فالمسألة محل اشكال . الثانية - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يمتد وقت نية